مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

إلى الأمام..

الانتفاضة العالمية..متى!



ها قد جاوز الظالمون المدى.. ترى ما الذي يمنع أو يعوق قيام حركة عالمية شاملة رافضة لما يجرى من حروب مدمرة ويقاوم الرغبات المستعرة في اشعال حريق عالمي دون اكتراث للنتائج وحجم الضرر الواقع على الشعوب.. العالم يشهد حالة جنون غير مسبوقة في إدارة الحروب لاستمرار الصراعات مشتعلة دون توقف في العالم خاصة منطقتنا العربية الإسلامية .. الجنون بلغ أقصى درجة والتهديدات بلا سقف.. سنمحو كل شيئ الناس والتاريخ والحضارة سنعيدهم للعصر الحجري.. العناد مستمر ويواجه الصلف والغرور وغطرسة القوة بما يجب وبما هو متاح من قوة.. رفض قاطع لدعوات للاستسلام والخضوع والخنوع حتى ولو بشكل رمزي مهما بلغت درجة جنون المعتدي..
السؤال الجوهري الآن: ما الذي يؤجل أو يعوق قيام حركة عالمية رافضة لما يجري بعد أن بلغ السيل الزبى وأصبح العالم كله على حافة الخطر وبات في حكم المؤكد أن لا أحد ناج من اللهيب المستعر دول غنية أو فقيرة نووية أو غير نووية أو حتى من يعيشون في الادغال فالعدو وراءهم حتى يسلبهم كل شيء ليس فقط ثرواتهم بل كرامتهم أيضا..
نجح جيل الستينيات خاصة في العام 1968 في إحداث ثورة عالمية وهزة في ارجاء الكرة الأرضية بدأت من العاصمة الفرنسية باريس وامتدت الى سان فرانسيسيكو وطوكيو وعواصم عديدة تصرخ رافضة للانظمة السائدة والمتواطئة مع الحروب الكبرى آنذاك.. كانت حرب فيتنام هي المشتعلة التي تجاوز عدد ضحاياها من الفيتنامين 3 ملايين بين عسكريين ومدنيين بينما وصلت الخسائر الأمريكية الى نحو 58,318 جندياً قتيلا وإصابة نحو 150,000 آخرين وتجاوزت التكلفة المالية 120 مليار دولار. والأهم من ذلك قادت المعارك الى ما عرف بالانكسار الأمريكي هزيمة عسكرية وسياسية مذلة وإجبرت أمريكا على الانسحاب مما أدى إلى أزمة ثقة داخلية عرفت بـ"متلازمة فيتنام " فقامت الاحتجاجات الواسعة لرفض الحرب والاعتراض السياسات العسكرية الكبرى وامتدت الاحتجاجات الى عدد من الجامعات مثل بيركلي ضد التجنيد الإجباري وحرب فيتنام.
كما شهدت الساحات العالمية في فرنسا إضرابات طلابية وعمالية واسعة كادت تسقط الحكومة بالاضافة الى حركات مشابهة في المكسيك وألمانيا واليابان والتي تطورت لمواجهات مع السلطة.
يبدو أن المجتمعات كانت أكثر حيوية عن الوقت الراهن وكانت الأصوات الداعمة للحق والمدافعة عن الظلم والمحذرة من السياسات الخطرة والانحياز الاعمي في السياسة الخارجية الامريكية وضد انتهاك القانون الدولي والقيم إنسانية كانت أكثر قوة وأعلى صوتا وتأثيرا ولها صدى قوي في الداخل والخارج.. على سبيل المثال ما قام به السيناتور بول فندلي وكتابه الأشهر من يجرؤ على الكلام الصادر عام 1985.. وهو من أشهر الكتب التي تحدثت بجرأة عن نفوذ اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية وتأثيره على القرار الأمريكي.. يكشف الكتاب بالأدلة والوقائع اللثام عن تأثير اللوبي الصهيوني على سياسات أمريكا في منطقة الشرق الأوسط وسبب انحياز الإدارة الأمريكية لإسرائيل حتى على حساب المصالح الأمريكية وحدد بوضوح الأشخاص واللوبيات الصهيونية
واللوبيات المتحالفة معها ومواقعهم سواء في البنتاجون ووسائل الإعلام والاقتصاد وفي مواقع أخرى كثيرة وحساسة والطريقة التي يمارسون فيها ضغوطهم على صانع القرار الأمريكي .
أورد فندلي العديد من الأمثلة على القرارات التي أجبر اللوبي الصهيوني الكونجرس الأمريكي على اتخاذها والتي كانت تتناقض والمبادئ التي تدعي الولايات المتحدة الأمريكية أنها القيمة عليها. لم يتوقف فندلي عند الإشارة لمواقع النفوذ الإسرائيلي في المؤسسات الأمريكية بل حدد النسب المئوية التي تسيطر فيها عناصر من اليمين المسيحي المتعاطفة مع اسرائيل داخل مؤسسات الرئاسة والبنتاجون تصل الى 30% من هؤلاء الذين يشغلون وظائف مهمة في البنتاجون..إضافة إلى تغلغل عناصر اللوبي الصهيوني في وسائل الإعلام وقنوات الاقتصاد وغيرها اذ يشكلون قوة ضغط هائلة على صناعة القرار في أخطر مفاصل الأمن القومي..
الآن الصورة أكثر خطورة اذ تسيطر ميلشيات الايباك على صناعة القرار بالكامل وتدير بأريحية كاملة البيت الأبيض من خلال عضوها الحميم دونالد ترامب.. الذي لا يجد أي غضاضة أو أي حرج في الاعتراف بسلطان وسطوة مجرم الحرب بنيامين نتياهو عليه وأنهم شركاء الى أبعد مدى.. بل هو من أشد المدافعين هو وادارته عن جرائم الحرب والأكثر تحديا للقانون الدولي والمحكمة الجنائية الدولية التي يشنون عليها أشرس الحملات حتى نجحوا أخيرا في اقالة رئيسها كريم خان الذي أصدر قرار المحكمة بإدانة نتنياهو ووزير دفاعه بجرائم الإبادة الجماعية وأنه مطلوب للعدالة الدولية..
أكثر الأسئلة المحيرة الآن تتعلق بحالة الصمت الدولي المريبة حول جرائم الإبادة لقادة الكيان الصهيوني وسياسات الولايات المتحدة المناهضة لكل ماهو انساني وتتعارض مع القانون الدولي والقيم والأعراف الدولية..
وكأن دول العالم التي كانوا يسمونها دول العالم الحر أو بلاد الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان قد استسلمت لحالة الجنون الامريكية وخصامها لكل ما هو حق وانساني ولا تريد تلك الدول ان تفيق من سباتها الناجم عن وقوعها في فخ السردية الإسرائيلية الامريكية القائمة على الكذبة الكبرى حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها..وكأنه تم تخديرها وتغييبها عن الوعي حتى لا تنتبه الى جرائم أمريكا المتصاعدة ضد الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية وتهديدها باشعال حروب مدمرة تحرق الأخضر واليابس وتدفع اليها كل دول الشرق الأوسط لتحويل مركز انتاج البترول في العالم في الخليج الى كتلة نيران تحت دعوى تجريد ايران من أسلحتها النووية وغيرها وارغامها على الاستسلام لتحقيق أوهام وهلاوس الإدارة الصهيوامريكية..التى تبحث عن تمكين وفرض هيمنة للكيان الصهيوني على المنطقة..
 وهو أمر من رابع المستحيلات ودونه خرط القتاد لو كانوا يعلمون ..
والله المستعان..

[email protected]